مجد الدين ابن الأثير

146

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومنه الحديث ( يوشك أن يستعمل عليكم بقعان الشام ) أراد عبيدها ومماليكها ، سموا بذلك لاختلاط ألوانهم ، فإن الغالب عليهم البياض والصفرة . وقال القتيبي : البقعان الذين فيهم سواد وبياض ، لا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه أبقع ، والمعنى أن العرب تنكح إماء الروم فيستعمل على الشام أولادهم وهم بين سواد العرب وبياض الروم . ( س ) وفي حديث أبي هريرة ( أنه رأى رجلا مبقع الرجلين وقد توضأ ) يريد به مواضع في رجليه لم يصبها الماء ، فخالف لونها ما أصابه الماء . ( س ) ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( إني لأرى بقع الغسل في ثوبه ) جمع بقعة . ( س ) وفي حديث الحجاج ( رأيت قوما بقعا ، قيل ما البقع ؟ قال : رقعوا ثيابهم من سوء الحال ) شبه الثياب المرقعة بلون الأبقع . [ ه‍ ] وفي حديث أبي بكر والنسابة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه : لقد عثرت من الأعرابي على باقعة ) الباقعة : الداهية . وهي في الأصل طائر حذر إذا شرب الماء نظر يمنة ويسرة . وفي كتاب الهروي : أن عليا هو القائل لأبي بكر . ومنه الحديث ( ففاتحته فإذا هو باقعة ) أي ذكي عارف لا يفوته شئ ولا يدهى . ( س ) وفيه ذكر ( بقيع الغرقد ) . البقيع من الأرض : المكان المتسع ، ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها . وبقيع الغرقد : موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها ، كان به شجر الغرقد ، فذهب وبقي اسمه . وفيه ذكر ( بقع ) هو بضم الباء وسكون القاف : اسم بئر بالمدينة ، وموضع بالشام من ديار كلب ، به استقر طليحة بن خويلد الأسدي لما هرب يوم بزاخة . ( بقق ) ( ه‍ ) فيه ( أن حبرا من بني إسرائيل صنف سبعين كتابا في الأحكام ، فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان إنك قد ملأت الأرض بقاقا ، وإن الله لم يقبل من بقاقك شيئا ) البقاق : كثرة الكلام . يقال بق الرجل وأبق ، أي أن الله لم يقبل من إكثارك شيئا .