مجد الدين ابن الأثير

140

النهاية في غريب الحديث والأثر

يقال بعد بالكسر عن الخير فهو باعد ، أي هالك ، والبعد الهلاك . والأبعد الخائن أيضا . ومنه قولهم ( كب الله الأبعد لفيه ) . وفي شهادة الأعضاء يوم القيامة ( بعدا لكن وسحقا ) أي هلاكا . ويجوز أن يكون من البعد ضد القرب . ( س ) وفي حديث أبي جهل ( هل أبعد من رجل قتلتموه ) كذا جاء في سنن أبي داود ، ومعناها : أنهى وأبلغ ، لأن الشئ المتناهي في نوعه يقال قد أبعد فيه . وهذا أمر بعيد ، أي لا يقع مثله لعظمه . والمعنى أنك استعظمت شأني واستبعدت قتلي ، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه . والروايات الصحيحة : أعمد بالميم . ( س ) في حديث مهاجري الحبشة ( وجئنا إلى أرض البعداء ) هم الأجانب الذين لا قرابة بيننا وبينهم ، واحدهم بعيد . وفي حديث زيد بن أرقم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم فقال : أما بعد ) قد تكررت هذه اللفظة في الحديث ، وتقدير الكلام فيها : أما بعد حمد الله تعالى فكذا وكذا . وبعد من ظروف المكان التي بابها الإضافة ، فإذا قطع‍ ت عنها وحذف المضاف إليه بنيت على الضم كقبل . ومثله قوله تعالى ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي من قبل الأشياء ومن بعدها . ( بعر ) في حديث جابر ( استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة ) هي الليلة التي اشترى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر جمله وهو في السفر . وحديث الجمل مشهور . والبعير يقع على الذكر والأنثى من الإبل ، ويجمع على أبعرة وبعران . وقد تكررت في الحديث . ( بعض ) قد تكرر فيه ذكر ( البعوض ) وهو البق . وقيل صغاره ، واحدته بعوضة . ( بعع ) ( ه‍ ) فيه ( أخذ فبعها في البطحاء ) يعني الخمر صبها صبا واسعا . والبعاع : شدة المطر . ومنهم من يرويها بالثاء المثلثة ، من ثع يثع إذا تقيأ ، أي قذفها في البطحاء . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( ألقت السحاب بعاع ما استقلت به من الحمل ) .