مجد الدين ابن الأثير
133
النهاية في غريب الحديث والأثر
والاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية ، وهو استفعال من البضع : الجماع . وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط . كان الرجل منهم يقول لأمته وامرأته : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل . وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد . ( ه ) ومنه الحديث ( أن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها ) . [ ه ] ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( وله حصنني ربي من كل بضع ) أي من كل نكاح ، والهاء في له أي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان تزوجها بكرا من بين نسائه . والبضع يطلق على عقد النكاح والجماع معا ، وعلى الفرج . [ ه ] ومنه الحديث ( أنه أمر بلالا فقال : ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها فإن البضع يزيد في السمع والبصر ) أي الجماع . ومنه الحديث ( وبضعه أهله صدقة ) أي مباشرته . ( س ) ومنه حديث أبي ذر ( وبضيعته أهله صدقة ) . ومنه الحديث ( عتق بضعك فاختاري ) أي صار فرجك بالعتق حرا فاختاري الثبات على زوجك أو مفارقته . ( ه ) ومنه حديث خديجة ( لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها عمرو بن أسد ، فلما رآه قال : هذا البضع الذي لا يقرع أنفه ) يريد هذا الكفء الذي لا يرد نكاحه ، وأصله في الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتد عنها ويتركها . وفي الحديث ( فاطمة بضعة مني ) البضعة بالفتح : القطعة من اللحم ، وقد تكسر ، أي أنها جزء مني ، كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم . ومنه الحديث ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة ) البضع في العدد بالكسر ، وقد يفتح ، ما بين الثلاث إلى التسع . وقيل ما بين الواحد إلى العشرة ، لأنه قطعة من العدد .