مجد الدين ابن الأثير

104

النهاية في غريب الحديث والأثر

لأنه أخبر بما لم يكن وهو في علم الله كائن ، فخرج لفظه على لفظ الماضي ، ودل به على رضاه من عمر بن الخطاب بما وظفه على الكفرة من الجزية في الأمصار . وفي تفسير المنع وجهان : أحدهما أنه علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم ، فصاروا بإسلامهم مانعين ، ويدل عليه قوله : وعدتم من حيث بدأتم ، لأن بدأهم في علم الله تعالى أنهم سيسلمون ، فعادوا من حيث بدأوا . والثاني أنهم يخرجون عن الطاعة ويعصون الإمام فيمنعون ما عليهم من الوظائف . والمدي مكيال أهل الشام ، والقفيز لأهل العراق ، والإردب لأهل مصر . ( ه‍ ) وفي الحديث ( الخيل مبدأة يوم الورد ) أي يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم ، وقد تحذف الهمزة فتصير ألفا ساكنة . ( س ) ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( أنها قالت في اليوم الذي بدئ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : وا رأساه ) يقال متى بدئ فلان ؟ أي متى مرض ، ويسأل به عن الحي والميت . وفي حديث الغلام الذي قتله الخضر ( فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله ) أي في أول رأي رآه وابتدأ به ، ويجوز أن يكون غير مهموز ، من البدو : الظهور ، أي ظاهر الرأي والنظر . ( س ) وفي حديث ابن المسيب في حريم البئر ( البدئ خمس وعشرون ذراعا ) البدئ - بوزن البديع - : البئر التي حفرت في الاسلام وليست بعادية قديمة . ( بدج ) ( ه‍ ) في حديث الزبير ( أنه حمل يوم الخندق على نوفل بن عبد الله بالسيف حتى شقه باثنتين وقطع أبدوج سرجه ) يعني لبده . قال الخطابي : هكذا فسره أحد رواته . ولست أدري ما صحته . ( بدح ) ( س ) في حديث أم سلمة ( قالت لعائشة رضي الله عنهما : قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه ) من البداح وهو المتسع من الأرض ، أي لا توسعيه بالحركة والخروج . والبدح : العلانية . وبدح بالأمر : باح به . ويروى بالنون ، وسيذكر في بابه . ( ه‍ ) وفي حديث بكر بن عبد الله ( كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتمازحون ويتبادحون بالبطيخ ، فإذا جاءت الحقائق كانوا هم الرجال ) أي يترامون به . يقال بدح يبدح إذا رمى .