مجد الدين ابن الأثير

97

النهاية في غريب الحديث والأثر

العجرة نفخة في الظهر ، فإذا كانت في السرة فهي بجرة . وقيل العجر العروق المتعقدة في الظهر ، والبجر العروق المتعقدة في البطن ، ثم نقلا إلى الهموم والأحزان ، أراد أنه يشكو إلى الله أموره كلها ما ظهر منها وما بطن . ومنه حديث أم زرع ( إن أذكره أذكر عجره وبجره ) أي أموره كلها باديها وخافيها . وقيل أسراره وقيل عيوبه . ( س ) ومنه حديث صفة قريش ( أشحة بجرة ) هي جمع باجر ، وهو العظيم البطن . يقال بجر يبجر بجرا فهو أبجر وباجر . وصفهم بالبطانة ونتو السرر . ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها ، وهو أشبه بالحديث ، لأنه قرنه بالشح وهو أشد البخل . ( س ) وفي حديث أبي بكر ( إنما هو الفجر أو البجر ) البجر بالفتح والضم : الداهية ، والأمر العظيم . أي إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر أبصرت الطريق ، وإن خبطت الطلماء أفضت بك إلى المكروه . وقال المبرد فيمن رواه البحر بالحاء : يريد غمرات الدنيا ، شبهها بالبحر لتبحر أهلها فيها . ومنه كلام علي رضي الله عنه ( لم آت لا أبا لكم بجرا ) . ( س ) وفي حديث مازن ( كان لهم صنم في الجاهلية يقال له باجر ) تكسر جيمه وتفتح . ويروى بالحاء المهملة ، وكان في الأزد . ( بجس ) ( ه‍ ) في حديث حذيفة رضي الله عنه ( ما منا إلا رجل به آمة يبجسها الظفر غير الرجلين ) يعني عمر وعليا رضي الله عنهما . الآمة الشجة التي تبلغ أم الرأس . ويبجسها : يفجرها ، وهو مثل ، أراد أنها نغلة كثيرة الصديد ، فإن أراد أحد أن يفجرها بظفره قدر على ذلك لامتلائها ولم يحتج إلى حديدة يشقها بها ، أراد ليس منا أحد إلا وفيه شئ غير هذين الرجلين . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أنه دخل على معاوية وكأنه قزعة تنبجس ) أي تنفجر . ( بجل ) ( ه‍ ) في حديث لقمان بن عاد ( خذي مني أخي ذا البجل ) البجل بالتحريك الحسب والكفاية . وقد ذم أخاه به ، أي أنه قصير الهمة راض بأن يكفى الأمور ويكون كلا على غيره ، ويقول حسبي ما أنا فيه .