مجد الدين ابن الأثير
94
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفي حديث علي رضي الله عنه ، وسئل عن صلاة الضحى فقال ( حين تبهر البتيراء الأرض ) البتيراء الشمس ، أراد حين تنبسط على وجه الأرض وترتفع . وأبتر الرجل إذا صلى الضحى . ( بتع ) ( ه ) فيه ( أنه سئل عن البتع فقال : كل مسكر حرام ) البتع بسكون التاء : نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن ، وقد تحرك التاء كقمع وقمع ، وقد تكرر في الحديث . ( بتل ) [ ه ] فيه ( بتل رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرى ) أي أوجبها وملكها ملكا لا يتطرق إليه نقض . يقال بتله يبتله بتلا إذا قطعه . ( ه ) وفيه ( لا رهبانية ولا تبتل في الاسلام ) التبتل : الانقطاع عن النساء وترك النكاح وامرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم . وبها سميت مريم أم المسيح عليهما السلام . وسميت فاطمة البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا . وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى . ( ه ) ومنه حديث سعد رضي الله عنه ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم التبتل على عثمان بن مظعون ) أراد ترك النكاح . ( س ) وفي حديث النضر بن كلدة ( والله يا معشر قريش لقد نزل بكم أمر ما أبتلتم بتله ) يقال مر على بتيلة من رأيه ، ومنبتلة ، أي عزيمة لا ترد . وانبتل في السير : مضى وجد . وقال الخطابي : هذا خطأ ، والصواب ما انتبلتم نبله ، أي ما انتبهتم له ولم تعلموا علمه . تقول العرب : أنذرتك الأمر فلم تنتبل نبله ، أي ما انتبهت له ، فيكون حينئذ من باب النون لا من الباء . ( ه ) وفي حديث حذيفة ( أقيمت الصلاة فتدافعوها وأبوا إلا تقديمه ، فلما سلم قال : لتبتلن لها إماما ولتصلن وحدانا ) معناه لتنصبن لكم إماما وتقطعن الأمر بإمامته ، من البتل : القطع ، أورده أبو موسى في هذا الباب ، وأورده الهروي في باب الباء واللام والواو ، وشرحه بالامتحان والاختبار ، من الابتلاء ، فتكون التاءان فيها عند الهروي زائدتين ، الأولى للمضارعة والثانية