هاشم معروف الحسني

54

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات

الأنثى تسع سنين ، والمنسوب إلى الأحناف انه لا يتحقق للأنثى إلا بعد ان تبلغ سبع عشرة سنة ، وللذكر ببلوغه ثماني عشرة سنة « 1 » . وقد أجاز أكثر فقهاء الشيعة وصيته إذا كان مميزاً قد بلغ عشراً إذا كانت في وجوه البر والإحسان كبناء المساجد وسائر المبرات والخيرات « 2 » والى ذلك ذهب الشافعي وغيره من فقهاء المدينة ، وأبطلها الأحناف على جميع التقادير « 3 » . ومن المعلوم ان الجعفريين إذ يحددون البلوغ بهذا العدد من السنين فذاك بالنسبة إلى التكاليف الشرعية كالعيادات ونحوها ، اما بالنسبة إلى معاملاته وعقوده فلا بد مع ذلك من الرشد والتمييز كما تنص على ذلك الآية الكريمة . قال تعالى * ( « وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » ) * « 4 » ومقتضى ذلك ان الصبي إذا بلغ راشداً عاقلًا يصبح ممن له الأهلية الكاملة في عقوده وجميع تصرفاته ، فاجتماع الأمرين البلوغ والرشد هو المسوغ لاستقلاله في التصرف ورفع الحجر عنه وقد أجاز جماعة من الفقهاء تصرفات الصبي المميز إذا أذن بها الولي ، أو أجازها بعد صدورها عنه ، كما نص على ذلك الشيخ مرتضى الأنصاري في شروط المتعاقدين من المكاسب والسيد محسن الحكيم في نهج الفقاهة . وقال الدكتور محمد يوسف : « ان الصبي قبل بلوغه سن التمييز في حال طفوليته لا تثبت له أهلية الأداء لا كاملة

--> « 1 » انظر المدخل لنظام المعاملات في الفقه الإسلامي للدكتور محمد يوسف ص 228 . « 2 » انظر وسيلة النجاة للسيد أبو الحسن الأصفهاني كتاب الوصية ، والبلغة للسيد محمد بحر العلوم ص 380 من كتاب الوصية والحكم بصحة الوصية الصادرة من الصبي إذا بلغ عشراً هو المشهور بين فقهاء الشيعة ، وقد روي في ذلك محمد بن أبي عمير ابن أبا عبد اللَّه الصادق ( ع ) قال إذا بلغ الصبي عشراً جازت وصيته . « 3 » المدخل لنظام المعاملات ص 226 . « 4 » انظر وسيلة النجاة للسيد أبو الحسن وغيرهما من المجاميع الفقهية .