محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
68
نوادر المعجزات
فأخذ له جبرئيل عليه السلام بالركاب ، وأخذ ميكائيل عليه السلام باللجام ، وكان إسرافيل عليه السلام يسوي عليه ثيابه ، فتصاعد به في العلو في الهواء ، فانفتحت لهم السماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة ، فلقي فيها إبراهيم عليه السلام فقال له : يا محمد ، أبلغ أمتك السلام [ وأخبرهم ] ( 1 ) أن [ أهل ] ( 2 ) الجنة مشتاقون إليهم . ثم تصاعد بهم في الهواء ، ففتحت لهم السماء الخامسة والسادسة ، واجتمعوا عند السابعة ( 3 ) . ثم فتح لهم فتصاعد بهم في الهواء حتى انتهى إلى سدرة المنتهى وهو الموضع الذي لم يكن يجوزه جبرئيل عليه السلام وقد تخلف صاحباه ( 4 ) قبل ذلك ، وكان يأنس بجبرئيل مالا يأنس بغيره .
--> 1 ) استظهرناها لملازمتها السياق . 2 ) استظهرناها لملازمتها السياق . 3 ) بعده في " ط " عبارة مضطربة ، مشوشة ، غير مفهومة ولا تخلو من سقط وتصحيف ، رسمها هكذا : فقلت يا جبرئيل مالنا . . . لنا . فقال : يا محمد ان ربك يصلى . فقلت : سبحان ربى العظيم ، وما صلاة ربى ! فقال : يا محمد يقول : قدوس سبقت رحمتي غضبى . انتهى . والظاهر أن المراد هو أنه حتى تفتح لهما السماء السابعة كان لابد للرسول صلى الله عليه وآله - بواسطة جبرئيل عليه السلام - من صلاة وقول : " قدوس قدوس سبقت رحمتك غضبك " ومعلوم أن الصلوات الخمس لم تكن معروفة قبل هذا ، وأن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله كانت عندما اسرى به إلى السماء بين يدي الله تعالى قدام عرشه جل جلاله . ( راجع علل الشرائع : 2 / 334 ب 32 ) . وأما صلاة الله كما في قوله تعالى : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي ) الأحزاب : 56 فقد قال بعض الأفاضل : الصلاة وان كانت بمعنى الرحمة لكن المراد بها هنا الاعتناء باظهار شرف النبي صلى الله عليه وآله ورفع شأنه . وجاءت الصلاة بمعنى التعظيم ، قيل : ومنه " اللهم صل على محمد وآل محمد " أي عظمه في الدنيا يا علاء ذكره واظهار دعوته وابقاء شريعته ، وفى الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . 4 ) أي ميكائيل وإسرافيل عليهما السلام .