محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
مقدمة التحقيق 6
نوادر المعجزات
والحق أن ما أعطوا من الكرامات والمعجزات الإلهية التي كانت تبرهن إمامتهم لمن كان يجحدها أو بشك فيها ولحكمة تقتضي أن يظهرها الأئمة عليهم السلام ، قد أبهرت عقول البشرية وحيرتهم في الاتيان بوصف كنههم عليهم السلام . ورغم تلك البراهين الساطعة الدالة على نبوة الأنبياء ورسالتهم - بلا إكراه ولا جبر - فقد يتمادى بعض الضالين والطغاة بغيهم ، فينالوا جزاءهم : " ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة " . وقد أشار إليهم القرآن المجيد في مواضع كثيرة من قصص الأنبياء . ومن نتائج التاريخ المظلم ، والظروف العصيبة القاسية والملابسات التي أحاطت بحياة ووضع الأئمة عليهم السلام وجور الحكام الظالمين ، وحقد الحاقدين ، وحسد الحاسدين ، ومخالفة المخالفين ، ووضع الوضاعين وأصحاب البهتان والزور أن كل ما ظهر من خوارق العادات والآيات الباهرات من النبي والأئمة الأطهار حسب الضرورات ، لم يصل إلى عصرنا عصر النشر والنور والمعرفة . نعم لقد وصلنا من تراثهم في المعجزات النزر اليسير الذي حافظ عليه موالوهم من الشيعة وغيرهم ممن حرص على كتابته وطبعه ونشره . وقد أخذت مؤسستنا الموقرة على عاتقها - حرصا منها - جمع ونشر علوم وآثار أهل البيت ومعجزاتهم عليهم السلام كما هو دأبها . وقد نشرت كتاب ( الخرائج والجرائح ) للشيخ الفقيه المحدث قطب الدين الراوندي الذي تضمن معجزات النبي والأئمة عليهم السلام .