محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
42
نوادر المعجزات
كأنه فلقة قمر ، وهو ينادي : الحذار ، الحذار ، البدار ( 1 ) البدار إلى محمد المختار [ المبعوث في الأقطار ] . قال حذيفة : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته ، فقال : يا حذيفة ، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب ، وهازم العرب ، الليث الهصور ( 2 ) واللسان الشكور [ والطرف النائي الغيور ] والبطل الجسور ، والعالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة والإنجيل والزبور . قال حذيفة : فأسرعت إلى حجرة مولاي علي عليه السلام أريد [ إخباره ] فإذا به قد لقيني وقال : يا حذيفة ! جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا ! قال حذيفة : فأقبل سائرا وأنا خلفه حتى دخل المسجد ، والقوم حافون برسول الله صلى الله عليه وآله . فلما رأوه نهضوا له قياما ، فقال صلوات الله عليه : كونوا على أماكنكم . فلما استقر به المجلس ، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال : أيكم الراهب إذا انسدل الظلام ؟ أيكم المنزه عن عبادة الأوثان والأصنام ؟ أيكم الشاكر لما أولاه المنان ؟ أيكم الساتر عورات النسوان ؟ أيكم الصابر يوم الضرب والطعان ؟ أيكم قاتل الاقران ، ومهدم البنيان ، وسيد الإنس والجان ؟ أيكم أخو محمد [ المصطفى ] المختار ، ومبدد المارقين في الأقطار ؟ أيكم لسان الصادق ، ووصيه الناطق ؟ أيكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد ، والقاعد للظالمين بالرصد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أجب الغلام ، وقم بحاجته . فقال عليه السلام : أنا يا غلام ، ادن مني فاني [ أعطيك سؤالك و ] اشفي غليلك بعون الله تعالى ومشيئته ، فانطق بحاجتك لأبلغك أمنيتك ، وليعلم المسلمون إني سفينة النجاة [ وعصا موسى ] والكلمة الكبرى ، والنبأ العظيم [ الذي هم فيه مختلفون ] والصراط
--> 1 ) البدار : السرعة . 2 ) الهصور : الشديد . الأسد لأنه يهصر فريسته أي يكسرها كسرا .