محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
17
نوادر المعجزات
فقلت : يا سيدي ما هذه المائدة ؟ قال : هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة . فقلت : ما هذا الطائر ؟ فقال : ملك موكل بها إلى يوم القيامة . فقلت : وحده يا سيدي ؟ فقال : يجتاز به الخضر عليه السلام كل يوم مرة . ثم قبض على يدي ، وسار بي إلى بحر ثان ، فعبرنا إذا بجزيرة عظيمة ، فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء ، وشرفه من العقيق الأصفر ، وعلى ركن ( 2 ) . أقبلت الملائكة تسلم عليه ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم . قال سلمان : ثم دخل الإمام عليه السلام إلى القصر ، فإذا فيه أشجار [ وأثمار ] وأنهار وأطيار وألوان النبات ، فجعل الإمام عليه السلام يتمشى فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ، ثم صعد إلى سطحه ، فإذا كرسي من الذهب الأحمر ، فجلس عليه ، وأشرفنا على القصر ، فإذا بحر أسود يغطمط ( 3 ) بأمواجه كالجبال الراسيات . فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب . فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه ! قال : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟ فقلت : لا يا سيدي . فقال : هذا البحر الذي غرق فيه فرعون ( لعنة الله ) وقومه ، إن المدينة حملت على محاميل ( 4 ) جناح جبرئيل عليه السلام ثم رمى بها في هذا البحر فهويت فيه لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة . فقلت : يا سيدي هل سرنا فرسخين ؟ فقال : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف
--> 1 ) " ألفا " المدينة . 2 ) استظهرناها ، وفى ط " ذلك الركن " . 3 ) " يغطط " ط . 4 ) كذا في ط . والظاهر " محامل " جمع محمل : ما يحمل فيه .