محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

11

نوادر المعجزات

منها ، وأنها بالغة التمام والكمال في جميع وجوه الاحتجاج . ويوجب ( 1 ) باضطرار - لا محيص عنه - أن حججه والداعين إليه والناطقين عنه عليهم السلام معصومون ، قادرون على كل شئ ، عالمون بما كان وبما يكون إلى آخر الزمان . وإذ أثبت ولزم أن نبينا صلى الله عليه وآله بهذه الصفة في العصمة والكمال والقدرة ، وأن الأنبياء الذين أرسلهم الله قبله كانوا بهذه الصفة ، وكذلك أوصياؤهم الذين هم حجج الله في أرضه ، لزم أن يكون الأئمة الذين يقومون مقام نبينا - صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين كذلك يشاكلونه في العصمة والكمال والقدرة وما شاكل ذلك . وأن لافرق بينه - صلى الله عليه وآله - وبينهم صلوات الله عليهم إلا رتبة النبوة ، ليكون الدين كاملا ، والحجج بالغة في كل الاحتجاج ، قال الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) ( 2 ) الآية . وكمال الدين يكون بكمال الحجة ، وأن تكون بالغة في جميع الاحتجاج . ثم وجب أن يكون القيم بأمر الدين بعد الرسول صلى الله عليه وآله من اختاره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، فان من تختاره الأمة يكون خارجا عن حد الكمال ، داخلا في حد النقصان . وليس للأمة اختيار الإمام مع قول الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 3 ) [ و ] مع قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 4 ) . وإذا لزم وثبت أن الأئمة الطاهرة من عترة نبينا صلى الله عليه وآله ، الذي هو سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله هم الحجج البالغة لله سبحانه في أرضه ، ثبت لهم صحة المعجزات التامة ، والقدرات الباهرة ، والبراهين الواضحة ، التي كانوا يحتجون بها

--> 1 ) استظهرناها ، وفى الأصل " انهم " . 2 ) المائدة : 3 . 3 ) الأحزاب : 36 . 4 ) الأحزاب : 6 .