محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

179

نوادر المعجزات

2 - ومنها : قال قال أبو جعفر : حدثنا سفيان ، عن عمارة بن زيد ، عن إبراهيم بن سعيد ، قال : رأيت محمد بن علي عليهما السلام وله شعر ( 9 ) - أو قال - : وفرة مثل حلك ( 2 ) الغراب مسح يده عليها فاصفرت ، ثم مسح بظاهر كفه ناحمرت ، ثم مسح بباطن كفه عليها فصارت سوداء كما كانت ، فقال لي :

--> 1 ) أقوالهم ، وسحق كلامهم ، وكان قوله تبارك وتعالى : " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " آل عمران : 59 ، ضربة قاصمة لأفكارهم العقيمة ليعلموا أن المشيئة الإلهية والإرادة الربانية - أو من يأذن له الرحمن - قادرة على الابداع والخلق والتكوين بطرفة عين أنى شاءت وكيف شاءت ومتى شاءت . ولكن يبدو أن خلق الأولين الضالين مجبولة على التمادي في الغى والعمى وعدم الاعتبار بآيات الله وكراماته في أنبيائه ورسله ، فيدعون الأباطيل والافتراعات التي سرعان ما تزهق بآية بينة وحجة داحضة . . . وكن أعاد أمثالهم الكرة ، ومنها ايذائهم لخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله ، فبعد تشكيكهم في ابنه إبراهيم ، توسلوا بذرائع واهية لتدنيس شرف أحد أولاده المعصومين عليهم السلام من أهل بيت العصمة والطهارة ، نعم " يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأتي الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " التوبة : 32 . فرد الله كيدهم إلى نحورهم وألقمهم حجرا بانطاقه الإمام محمد بن علي بن موسى عليهم السلام وهو ابن خمسة وعشرين شهرا فقال قولا ما قاله ولن يقوله سواهم - أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - : " الحمد لله الذي خلقنا من نوره بيده اصطفانا من بريته ، وجعلنا امناء على خلقه ووحيه " . ثم توج والده الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه ذلك بكلمة خالدة - شاكرا لله متأسيا برسوله - وقال : " الحمد لله الذي جعل في ابني محمد أسوة برسول الله صلى الله عليه والله وابنه إبراهيم " . 1 ) في الأصل " شعره " . 2 ) في الأصل " حنك " . والحلكة والحلك : شدة السراد كلون الغراب وقد حلك ( لسان العرب : 10 / 415 حلك ) .