محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
9
نوادر المعجزات
مقدمة المؤلف : بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله الذي نور قلوبنا بهداية محمد ، وشرح صدورنا بولاية علي وصلى الله عليهما وعلى آلهما المعصومين المنصوصين صلاة دائمة إلى يوم الدين . اما بعد ، فان الله سبحانه وتعالى لما أبدع العالم وذر الناس وبسط لهم أرزاقهم أوجبت حكمته أن يدعوهم إلى معرفة خالقهم ، وعبادة رازقهم ، واقتضى عدله أن أمرهم بالعدل والاحسان ، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي ، لا لحاجة منه سبحانه إلى ذلك ، بل لحاجة خلقه إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة . فأرسل إليهم رسله صلى الله عليهم مبشرين ومنذرين ، وبعث فيهم حججه والداعين إليه ، والناطقين عنه ، ليبصرهم الرشد ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى الصراط المستقيم . وجعلهم ( صلوات الله عليهم ) كاملين معصومين ، قادرين عالمين بما كان وبما يكون ، ليقيموا للناس البراهين الساطعة ، والدلائل الواضحة ، وليظهروا القدرة الباهرة ، والمعجزة التامة التي تشهد بصدق قولهم : أنه من قبل الصانع القديم الأزلي رب العالمين ، خالق السماوات والأرضين جلت عظمته . ولو لم يجعلهم كذلك - قادرين كاملين عالمين معصومين - لم تبد من أولهم