محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
133
نوادر المعجزات
ثم قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي عليه السلام . ولذلك فيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : " أقضاكم علي - أي هو قاضيكم - " . وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحد غيره . فأطرق هشام طويلا ، ثم رفع رأسه ، فقال : سل حاجتك . فقال : خلفت أهلي وعيالي مستوحشين بخروجي . فقال : قد آمن الله وحشتهم برجوعك إليهم ، ولا تقم سوى ( 1 ) يومك ، فاعتنقه أبي ودعا له وودعه ، وفعلت أنا فعل أبي ، وخرجنا من عنده وتوجهنا إلى المدينة . ( 2 ) 2 - ومنها : قال أبو جعفر : حدثنا أبو محمد سفيان ، عن أبيه وكيع ، عن الأعمش قال : قال قيس بن الربيع : كنت ضيفا لمحمد بن علي عليهما السلام وليس في منزله غير لبنة ( 3 ) فلما حضر العشاء قام فصلى وصليت معه . ثم ضرب بيده إلى اللبنة فأخرج منها قنديلا مشعلا ، ومائدة مستو عليها كل حار وبارد ، فقال لي : كل ، فهذا ما أهده الله ( 4 ) لأوليائه ، فأكل وأكلت ثم رفعت المائدة إلى اللبنة فخالطني ( 5 ) الشك ، حتى إذا خرج بحاجة قلسبت اللبنة ، فإذا هي لبنة صغيرة .
--> 1 ) كذا في الأصل ، وفى المصادر المذكورة " أكثر من يومك " . 2 ) روى مثله في دلائل الإمامة : 104 ، باسناده عن الحسن بن معاذ الرضوي مرفوعا إلى الصادق عليه السلام ، عنه كتاب الامام لابن طاووس : 52 ، والبحار : 72 / 181 ح 10 بنفس الاسناد مفصلا مع زيادة في آخره . 3 ) اللبنة : التي بيني بها وهو المضروب من الطين مربعا ( لسان العرب : 13 / 357 ) . 4 ) في الأصل " ما أعدا " تصحيف . 5 ) في الأصل " فإذا فخالطني " تصحيف .