محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
118
نوادر المعجزات
قال : إني لا أقبله . فقال : أتريد أن يصح لك ذلك ؟ قال له : نعم . ثم قال له : اجلس . ثم دعا غلامه ، فقال : جئنا بعصابتين . وقال لي : يا محمد بن ثابت ، شد عين عبد الله بإحدى العصابتين ، واشدد عينك بالأخرى ، فشددنا أعيننا فتكلم بكلام ، ثم قال : حلوا أعينكم . فحللناها ، فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر . فتكلم بكلام فاستجابت له حيتان البحر إذ ظهرت بينهن حوتة عظيمة ، فقال لها : ما اسمك ؟ فقالت : اسمي نون . فقال لها : لم حبس يونس في بطنك ؟ فقالت له : مرض عليه ولاية أبيك علي بن أبي طالب فأنكرها ، فحبس في بطني فلما أفر بها وأذعن أمرت ، فقذفته . وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم . فقال له : يا عبد الله ، أسمعت وشهدت ؟ فقال : نعم . فقال : شدوا أعينكم . فشددناها فتكلم بكلام ، ثم قال : حلوها . فحللناها ، فإذا نحن على البساط في مجلسه . فودعه عبد الله وانصرف ، فقلت له : يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به ، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به ؟ فقال لي : أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت : نعم . فقال : قم ، فاتبعه وماشيه ، واسمع ما يقول لك . قال : فتبعته في الطريق ومشيت معه فقال لي : إنك لو عرفت سحر [ بني ] ( 1 ) عبد المطلب لما كان هذا في نفسك ، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر ( 2 ) .
--> 1 ) أضفناها تصحيحا للعبارة . 2 ) في الأصل : " كائن عن كائن " وما أثبتناه هو الأنسب