محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
95
نوادر المعجزات
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب عليه السلام . فكبر جبرئيل وميكائيل ، وكبرت الملائكة وكبر محمد صلى الله عليه وآله . فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة سنة . قال علي عليه السلام : ثم دخل إلى منزلي ( 1 ) فدخلت إليه فدنوت منه ، فوضع كف [ فاطمة ] الطيبة ( 2 ) في كفي ، وقال : ادخلا المنزل ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما . قال علي عليه السلام : فدخلت أنا وهي المنزل ، فما كان إلا أن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده مصباح ، فوضعه في ناحية المنزل ، ثم قال : يا علي ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة . قال : ففعلت ، ثم أتيته به ، فتفل فيه تفلات ، ثم ناولني القعب فقال : اشرب . فشربت ، ثم رددته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فناوله فاطمة عليها السلام . ثم قال لها : اشربي حبيبتي ، فجرعت منه ثلاث جرعات ، ثم ردته على أبيها ، وأخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري وصدرها . ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) . ثم رفع يده فقال : يا رب إنك لم تبعث نبيا إلا وقد جعلت له عترة ، اللهم فاجعل العترة الهادية من علي وفاطمة ، ثم خرج . قال علي عليه السلام : فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها ، فلما أن كان في آخر السحر أحسست برسول ( 4 ) الله صلى الله عليه وآله معنا فذهبت لأنهض ، فقال لي : مكانك يا علي أتيتك في فراشك رحمك الله . فأدخل النبي صلى الله عليه وآله رجليه معنا في الدثار ، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة ، فاستيقظت ( 5 ) فاطمة ، فبكى وبكت ، وبكيت لبكائهما
--> 1 ) في الأصل : منزله ، تصحيف . 2 ) في الأصل : كفه اللطيفة ، وما أثبتناه أظهر . 3 ) سوره الأحزاب : 33 . 4 ) في الأصل : بحس رسول . 5 ) في الأصل : ثم استيقظت ، تصحيف .