ابن زهرة الحلبي
101
غنية النزوع
أن يصوم عنه . ( 1 ) الفصل الثامن عشر : في كيفية الصلاة على الأموات وما يتعلق بذلك لما كانت الصلاة عليهم تترتب على أمور يتقدمها ، من تغسيل وتكفين ، اقتضى ذلك تقديم ذكرهما ، ونحن نفعل ذلك ، ثم نتبعه بذكر كيفية الصلاة عليه ، ونتبع ذلك بكيفية دفنه ، إن شاء الله تعالى ، فنقول : غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية ، إذا قام به بعض المكلفين سقط عن الباقين بلا خلاف ، وإذا أريد غسله استحب أن يوضع على سرير أو غيره ، مما يرفعه عن الأرض ، وأن يكون ذلك تحت سقف ، وأن يوجه إلى القبلة بأن يكون باطن قدميه إليها ، وأن يحفر لماء الغسل حفيرة تخصه ، وأن يقف الغاسل على جانبه الأيمن ، وأن لا يتخطاه ، وأن يغسل يديه - أعني الميت - إلا أن يكون عليهما نجاسة ، فيجب الغسل ، وكذا حكم فرجه ، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه . ويستحب أن يوضئه بعد ذلك على قول الأكثر من أصحابنا ، ولا خلاف بينهم أنه لا يمضمض ولا يستنشق ( 2 ) ، ووجب بعد ذلك أن يغسل على هيئة غسل الجنابة ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ( 3 ) والثالثة بماء القراح ، ولا يجوز أن يقعد بل يستحب أن يمسح بطنه مسحا رقيقا في الغسلتين الأوليين بدليل الإجماع المشار إليه . ويكره إسخان الماء إلا أن يخاف
--> 1 - صحيح مسلم : 3 / 156 كتاب الصيام . 2 - كذا في " ج " : ولكن في الأصل و " س " : ولا ينشق . 3 - قال الحلي : معنى الجلال : الجليل وهو الجيد فهو من أوزان المبالغة في أوصاف الجودة . لاحظ السرائر : 1 / 160 .