عبد المنعم حسن

97

بنور فاطمة اهتديت

جاء في كتاب الإمامة والسياسة " . . فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك " يعني علي ( ع ) " بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : إذهب فادع لي عليا ، قال فذهب إلى علي فقال له ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال علي لسريع ما كذبتم على رسول الله فرجع فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبو بكر طويلا فقال عمر : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة . . . " ( 1 ) . لقد كان الاصرار قويا من عمر وهو يلفت نظر أبي بكر إلى تخلف علي ( ع ) عن البيعة حتى أنهم هددوه بالقتل يقول ابن قتيبة " فقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل فمه قالوا : إذا والله الذي لا إله هو نضرب عنقك ! " ( 2 ) . لقد استفحل الأمر بين الجبهتين حتى أنه وكما ينقل لنا اليعقوبي لو وافى عليا أربعون من المخلصين لكان لأمر الخلافة حديث آخر ولكن لم يجد علي من يعينه ، يقول اليعقوبي " وكان خالد بن سعيد غائبا فقدم فأتى عليا فقال هلم أبايعك ، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك واجتمع جماعة إلى علي بن أبي طالب يدعونه إلى البيعة له ، فقال لهم : أغدوا علي غدا محلقين الرؤوس فلم يغد عليه إلا ثلاثة نفر " ( 3 ) . ولم تبق وسيلة أمام السلطة إلا اقتحام الدار وإجبار من فيها حتى ولو كانت هذا الدار هي تلك الدار المقدسة التي يقطنها أهل البيت ( ع ) ولم يشفع أهل الدار دون أن تحرق وتنتهك حرمتها ، وهذا ما جرى عندما تفقد أبو بكر قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه " فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده : لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها فقيل له يا أبا حفص : إن فيها فاطمة ؟ قال : وإن " ( 4 ) .

--> ( 1 ) - تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ج 1 ص 13 . ( 2 ) - نفس المصدر ص 13 . ( 3 ) - تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 126 . ( 4 ) - الإمامة والسياسة ج 1 ص 12 .