عبد المنعم حسن
94
بنور فاطمة اهتديت
الرشيد العباسي في أخذ فدك ، قال له الإمام : ما آخذها إلا بحدودها ، قال الرشيد : وما حدودها ، قال ( ع ) : الحد الأول عدن والحد الثاني سمرقند والحد الثالث إفريقية والحد الرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية فقال له الرشيد ، فلم يبق لنا شئ فتحول من مجلسي - أي إنك طالبت بالرقعة الإسلامية في العصر العباسي بكاملها - فقال الإمام : قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها . فدك إذا هي التعبير الثاني عن الخلافة الإسلامية والزهراء ( ع ) جعلت فدك مقدمة للوصول إلى الخلافة . ذكر ابن الحديد في شرحه قال : سألت علي بن الفارقي مدرس مدرسة الغربية ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والمدافعة بشئ ، لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود " ( 1 ) ومما يؤكد دعوانا في أن الخلافة كانت في الهدف الأساسي ما جاء في الإمامة والسياسة من قول ابن قتيبة . . " وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله لقد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ، ما عدلنا به فقال علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم " ( 2 ) .
--> ( 1 ) - شرح النهج ج 16 ص 284 . ( 2 ) - الإمامة والسياسة ج 1 ص 12 .