عبد المنعم حسن
123
بنور فاطمة اهتديت
" الأمر لله ، يضعه حيث يشاء " ( 1 ) . لقد بين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأمر لله تعالى وهذا القرآن الذي نتلوه ليل نهار يؤكد ذلك أيضا بقوله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 2 ) . والاصطفاء الإلهي لحمل عب ء تبليغ الرسالة والحفاظ عليها سنة إلهية لن تتغير ولن تتبدل ، قال الله سبحانه وتعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) ( 3 ) ويقول جل وعلا ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 4 ) ، ويؤكد سبحانه وتعالى أن الأمر ليس بيد أحد مهما بلغ من الوعي فأضاف إلى نفسه تعالى الاختيار والجعل يقول تعالى ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( 5 ) ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ( 6 ) . وهذا الجعل ليس بأمر الأمة بل بأمر الله ( بأمرنا ) ولا يعقل أن يكون الضمير في " أمرنا " شامل للأمة إذ ليست هي التي توحي إلى الأئمة فعل الخيرات وإقام الصلاة . . . كما أن الأمة ليست هي المعبودة ( وكانوا لنا عابدين ) ولا هي صاحبة الآيات ( بآياتنا يوقنون ) . وضرورة التعيين أمر يعلمه كل إنسان بوجدانه وعقله ، لضرورة وجود خليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم مقامه في كل واجباته ، ويكاد يكون ذلك من
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 424 . ( 2 ) - سورة الأنعام : آية / 124 . ( 3 ) - سورة آل عمران : آية / 33 - 34 . ( 4 ) - سورة فاطر : آية / 32 . ( 5 ) - سورة الأنبياء : آية / 73 . ( 6 ) - سورة السجدة : آية / 24 .