الذهبي
66
سير أعلام النبلاء
مشغوفا بالسماع ، وكان جعفر ينادم الرشيد ، ويأمره أبوه بالاقلال من ذلك ، فلا يسمع ، وقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، أنا أكره مداخل جعفر معك ، فلو اقتصرت به على الامرة دون العشرة ، قال : يا أبت ليس ذا بك ، بل تريد أن تقدم الفضل عليه ( 1 ) . ابن جرير : حدثنا أحمد بن زهير أظنه عن عمه زاهر " [ بن حرب ] أن سبب هلاك البرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر ، وأخته عباسة ، وكان يحضرهما مجلس الشراب ، فيقوم هو فقال : أزوجكها على أن لا تمسها . قال : فكانا يثملان ، ويذهب الرشيد ، ويثب جعفر عليها ، فولدت منه غلاما ، فوجهته إلى مكة ، فاختفى الامر ، ثم ضربت جارية لها ، فوشت بها . فلما حج الرشيد ، هم بقتل الطفل ، ثم تأثم من ذلك ، فلما وصل إلى الحيرة ، بعث إلى مسرور الخادم ، ومعه أبو عصمة وأجناد ، فأحاطوا بجعفر ليلا ، فدخل عليه مسرور ، وهو في مجلس لهو ، فأخرجه بعنف وقيده بقيد حمار ، وأتى به فأمر الرشيد بقتله ( 2 ) . وعن مسرور قال : وقع على رجلي يقبلها ، وقال : دعني أدخل ، فأوصي . قلت : لا سبيل إلى ذا ، فأوص بما شئت ، فأوصى ، وأعتق مماليكه ، ثم ذبحته بعد أن راجعت فيه الرشيد ، وجئته برأسه ، ووجه الرشيد جندا إلى أبيه ، فأحاطوا به وبأولاده ومواليه ، وأخذت أموالهم وأملاكهم ، وبعثت جثة جعفر إلى بغداد ، فصلب ، ونودي : ألا لا أمان لمن آوى
--> ( 1 ) " تاريخ الطبري " 8 / 293 . ( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 294 ، ولا يصح ، فإن أحمد بن زهير ، وعمه زاهر لا يعرفان .