الذهبي
63
سير أعلام النبلاء
تزوجتها ، وأمهرتها داري . فقال جعفر : انهض بنا . فدعوت الحمالين لنقل الذهب ، فقال جعفر : والله لا صحبنا منه درهم . وقال لمولاها : أنفقه عليكما ( 1 ) . قيل : كان في خزائن جعفر دنانير زنة الواحد مئة مثقال ، كان يرمي بها إلى أصطحة الناس سكته . وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر يزيد على مئة واحدا * متى يعطه معسر يوسر ( 2 ) وقيل : بل الشعر لأبي العتاهية ، وكان على الدينار صورة جعفر . قال صاحب " الأغاني " : أخبرنا عبد الله بن الربيع ، حدثني أحمد بن إسماعيل ، عن محمد بن جعفر ، قال : شهدت أبي يحدث جدي وأنا صغير ، قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين ، فأقبل يخترق الحجر حتى انتهينا إلى حجرة ، ففتحها ، ودخلنا فأغلقها ، وقعدنا على باب ونقره ، فسمعت صوت عود ، فغنت امرأة ، فأجادت ، فطربت والله ، ثم غنت ، فرقصنا معا ، وخرجنا ، فقال لي : أتعرف هذه ؟ قلت : لا ، قال : علية أختي ، والله لئن لفظت به ، لأقتلنك ، فقال لي جدي : فقد لفظت به ، والله ليقتلنك ( 3 ) . وقيل : إن امرأة كلابية أنشدت جعفرا . إني مررت على العقيق وأهله * يشكون من مطر الربيع نزورا
--> ( 1 ) القصة مطولة في " تاريخ بغداد " 7 / 155 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 156 ، وقوله " سكته " أي : أنه هو الذي سك تلك الدنانير ، والسكة : حديدة منقوشة تضرب عليها النقود . ( 3 ) " الأغاني " 10 / 188 ، 189 في أخبار علية بنت المهدي .