الذهبي

30

سير أعلام النبلاء

القضاء ، فقال : أيها القاضي ، قد سررت أمير المؤمنين اليوم ، وأمر لك بمال ، فما كان السبب في هذا ؟ قال : تمم الله سرور أمير المؤمنين ، وأحسن حفظه وكلاءته ، ما زدت على ما أفعل كل يوم . قال : على ذلك ؟ قال : ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه . قال : فمن هذا سر أمير المؤمنين . فقال حفص : الحمد لله كثيرا . فقالت أم جعفر لهارون : لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصا ، فأبى عليها ، ثم ألحت عليه ، فعزله عن الشرقية ، وولاه قضاء الكوفة ، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة ( 1 ) . قال : وكان أبو يوسف لما ولي حفص ، قال لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف ، قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت تكتبها ؟ ، قال : ويحكم ، إن حفصا أراد الله ، فوفقه ( 2 ) . قال أحمد بن حنبل : رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول في حديث حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " خمروا وجوه موتاكم ، ولا تشبهوا باليهود " ( 3 ) فأنكره أبي ، وقال : أخطأ ، قد حدثناه حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء مرسلا .

--> ( 1 ) الخبر بطوله في " تاريخ بغداد " 8 / 190 ، 193 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 8 / 193 . ( 3 ) رجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 24 ، 25 وقال : رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله ثقات ، ولم ينبه على تدليس ابن جريج .