الذهبي
28
سير أعلام النبلاء
فليتمن ما هذا فيه . فوالله لقد تمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء . وقال بشر الحافي : قال حفص بن غياث : لو رأيت أني أسر بما أنا فيه ، لهلكت . أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه ، أخبرنا الكندي ، أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا القاضي أبو الطيب وابن روح ، قالا : أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن مخلد ، حدثني أبو علي بن علان إملاء سنة 266 ، حدثني يحيى بن الليث ، قال : باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر ، فمطله بثمنها ، وحبسه ، فطال ذلك على الرجل ، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث ، فشاوره ، فقال : اذهب إليه ، فقل له : أعطني ألف درهم ، وأحيل عليك بالمال الباقي ، وأخرج إلى خراسان ، فإذا فعل هذا ، فالقني حتى أشير عليك . ففعل الرجل ، وأعطاه مرزبان ألف درهم . قال : فأخبره . فقال : عد إليه ، فقل : إذا ركبت غدا ، فطريقك على القاضي ، تحضر ، وأوكل رجلا يقبض المال ، وأخرج . فإذا جلس إلى القاضي ، فادع عليه بمالك ، فإذا أقر ، حبسه حفص ، وأخذت مالك . فرجع إلى مرزبان ، وسأله ، فقال : انتظرني بباب القاضي . فلما ركب من الغد ، وثب إليه الرجل ، فقال : إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال ، وأخرج . فنزل مرزبان ، فتقدما إلى حفص بن غياث ، فقال الرجل : أصلح الله القاضي ، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم ، فقال حفص : ما تقول يا مجوسي ؟ قال : صدق ، أصلح الله القاضي . قال : ما تقول يا رجل ، فقد أقر لك ؟ قال : يعطيني مالي . فقال : ما تقول ؟ قال : هذا المال على