الذهبي

26

سير أعلام النبلاء

قال : وذكر حديثا آخر مثله ، قال : وكان عامة حديث الأعمش عند حفص على الخبر والسماع ( 1 ) . قال ابن عمار : وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث ، وإلى أبي معاوية ، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما ، فقلت له ؟ فقال : حفص هو قاض ، وأبو معاوية ( 2 ) مرجئ يدعو إليه ، وليس بيني وبينهم عمل . قال إبراهيم بن مهدي : سمعت حفص بن غياث ، وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون قاضيا ؟ لان يدخل الرجل أصبعه في عينه ، فيقتلعها ، فيرمي بها ، خير له من أن يكون قاضيا ( 3 ) . قال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ( 4 ) . ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسع مئة درهم دينا . قال سجادة ( 5 ) : كان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث .

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 199 . ( 2 ) هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ثقة من رجال الستة ، وإعراض بشر الحافي عن السماع منه بسبب كونه مرجئا غلو غير مقبول ، فإن الارجاء الذي يطلقه المحدثون على من لا يقول بزيادة الايمان ونقصانه ، ولا بدخول العمل في حقيقته ، ليس بطعن في الحقيقة على ما لا يخفى على المهرة النقاد ، وهو مذهب لعدة من جلة العلماء كما قال المؤلف في " ميزانه " 4 / 99 في ترجمة مسعر بن كدام . وانظر تفصيل المسألة في " الرفع والتكميل " ص 149 ، 164 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 8 / 190 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 8 / 193 . ( 5 ) هو لقب الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي ، أبو علي البغدادي ، من رجال التهذيب .