الذهبي
11
سير أعلام النبلاء
فقال : جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن أبي قيس بن وحف بن عبد بن غنم بن عبد الله بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد . قال : وعاش سبعا وسبعين سنة . قال ابن سعد : كان ثقة كثير العلم ، يرحل إليه ( 1 ) . وقال ابن عمار : هو حجة كانت كتبه صحاحا ، وما كان زيه زي محدث ، فإذا حدث . . أي : كان يشبه العلماء . وقال زنيج ( 2 ) : سمعت جريرا يقول : رأيت ابن أبي نجيح ، ولم أكتب عنه شيئا ، ورأيت جابرا الجعفي ، فلم أكتب عنه شيئا ، ورأيت ابن جريج ، ولم أكتب عنه ، فقال له رجل : ضيعت يا أبا عبد الله ، قال : لا ، أما جابر ، فكان يؤمن بالرجعة ، وأما ابن أبي نجيح ، فكان يرى القدر ، وأما ابن جريج ، فإنه أوصى بنيه بستين امرأة ، وقال : لا تزوجوا بهن ، فإنهن أمهاتكم - كان يرى المتعة ( 3 ) . قلت : أما امتناعه من الجعفي ، فمعذور ، لأنه كان مبتدعا ، ولم
--> ( 1 ) " الطبقات " 7 / 381 ، وفيه " ترحل إليه " . ( 2 ) زنيج : بزاي ونون وجيم مصغرا ، لقب الحافظ أبي غسان محمد بن عمرو بن بكر الرازي ، وهو من رجال مسلم . ( 3 ) نكاح المتعة : شروطه كشروط النكاح المعهود إلا أنه إلى أجل محدد ، وكان مباحا في أول الاسلام ، ثم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح كما في صحيح مسلم ( 1406 ) ( 21 ) من حديث الربيع بن سبرة ، عن أبيه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، فقال رسول الله : " يا أيها الناس : إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة " . واتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة ، وهو كالاجماع بين المسلمين ، ونقل الحافظ في " الفتح " 9 / 150 عن أبي عوانة في " صحيحه " ، عن ابن جريج أنه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتها ثمانية عشر حديثا . وانظر " زاد المعاد " 3 / 343 طبع مؤسسة الرسالة .