الذهبي

98

سير أعلام النبلاء

ابن عبد الحكم ، سمعت مالكا يقول : شاورني هارون الرشيد في ثلاثة : في أن يعلق الموطأ في الكعبة ، ويحمل الناس على ما فيه ، وفي أن ينقض منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجعله من ذهب وفضة وجوهر ، وفي أن يقدم نافعا إماما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : أما تعليق " الموطأ " ، فإن الصحابة اختلفوا في الفروع ، وتفرقوا ، وكل عند نفسه مصيب . وأما نقض المنبر ، فلا أرى أن يحرم الناس أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما تقدمتك نافعا فإنه إمام في القراءة ، لا يؤمن أن تبدر منه بادرة في المحراب ، فتحفظ عليه . فقال : وفقك الله يا أبا عبد الله ( 1 ) . هذا إسناد حسن ، لكل لعل الراوي وهم في قوله : هارون ، لان نافعا قبل خلافة هارون مات . من قول مالك في السنة : وبه حدثنا محمد بن أحمد بن علي ، حدثنا الفريابي ، حدثنا الحلواني ، سمعت مطرف بن عبد الله ، سمعت مالكا يقول : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وولاة الامر بعده سننا ، الاخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمال بطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ، ولا تبديلها ، ولا النظر في شئ خالفها ، من اهتدى بها ، فهو مهتد ، ومن استنصر بها ، فهو منصور ، ومن تركها ، اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ( 2 ) .

--> ( 1 ) " الحلية " 6 / 332 ، وأورده القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 214 ، 215 ، لكن ذكر بدل " هارون " " المهدي " . ( 2 ) " الحلية " 6 / 324 .