الذهبي
94
سير أعلام النبلاء
في مسائل ، ولاح له الدليل ، وقامت عليه الحجة ، فلا يقلد فيها إمامة ، بل يعمل بما تبرهن ، ويقلد الامام الآخر بالبرهان ، لا بالتشهي والغرض . لكنه لا يفتي العامة إلا بمذهب إمامه ، أو ليصمت فيما خفي عليه دليله . قال الشافعي : العلم يدور على ثلاثة : مالك ، والليث وابن عيينة . قلت : بل وعلى سبعة معهم ، وهم : الأوزاعي ، والثوري ، ومعمر ، وأبو حنيفة ، وشعبة ، والحمادان . وروي عن الأوزاعي أنه كان إذا ذكر مالكا يقول : عالم العلماء ، ومفتي الحرمين . وعن بقية أنه قال : ما بقي على وجه الأرض أعلم بسنة ماضية منك يا مالك . وقال أبو يوسف : ما رأيت أعلم من أبي حنيفة ، ومالك ، وابن أبي ليلى . وذكر أحمد بن حنبل مالكا ، فقدمه على الأوزاعي ، والثوري ، والليث ، وحماد ، والحكم ، في العلم . وقال : هو إمام في الحديث ، وفي الفقه . وقال القطان : هو إمام يقتدى به . وقال ابن معين : مالك من حجج الله على خلقه . وقال أسد بن الفرات : إذا أردت الله والدار الآخرة فعليك بمالك .