الذهبي
79
سير أعلام النبلاء
لأنفسهم . فقال : لعمري ، لو طاوعتني لأمرت بذلك ( 1 ) . قال الزبير بن بكار : حدثنا ابن مسكين ، ومحمد بن مسلمة ، قالا : سمعنا مالكا يذكر دخوله على المنصور ، وقوله في انتساخ كتبه ، وحمل الناس عليها ، فقلت : قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به ، ورد العامة عن مثل هذا عسير . قال الواقدي : كان مالك يجلس في منزله على ضجاع ونمارق مطروحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتي ، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم ، وكان مهيبا ، نبيلا ، ليس في مجلسه شئ من المراء واللغط ، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث بعد الحديث ، وربما أذن لبعضهم ، فقرأ عليه ، وكان له كاتب يقال له : حبيب . قد نسخ كتبه ، ويقرأ للجماعة ، فإذا أخطأ فتح عليه مالك ، وكان ذلك قليلا ( 2 ) . أبو زرعة : حدثنا أبو مسهر ، قال لي مالك : قال لي أبو جعفر : يا أبا عبد الله ، ذهب الناس ، لم يبق غيري وغيرك . ابن وهب ، عن مالك : دخلت على أبي جعفر ، فرأيت غير واحد من بني هاشم يقبلون يده ، وعوفيت ، فلم أقبل له يدا ( 3 ) . المحنة قال محمد بن جرير : كان مالك قد ضرب بالسياط ، واختلف في سبب ذلك ، فحدثني العباس بن الوليد ، حدثنا ابن ذكوان ، عن مروان
--> ( 1 ) " ترتيب المدارك " 1 / 192 ، 193 . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 153 ، و " الانتقاء " ص 41 ، و " الديباج المذهب " 1 / 108 . ( 3 ) " ترتيب المدارك " 1 / 208 .