الذهبي
292
سير أعلام النبلاء
الهدي " ( 1 ) ، وحديث : " اعتكف فأتته صفية " ( 2 ) . قلت : قد ذكرنا في ترجمة شعبة أنه اختطف صحيفة الزهري من يد هشيم فقطعها ، لكونه أخفى شأن الزهري على شعبة ، لما رآه جالسا معه وسأله : من ذا الشيخ ؟ فقال : شرطي لبني أمية ، فما عرفه شعبة ، ولا سمع منه . وهذه هفوة كانت من الاثنين في حال الشبيبة ، ثم إن هشيما كان يحفظ من تلك الصحيفة أربعة أحاديث ، فكان يرويها . قال أحمد بن حنبل : ليس أحد أصح حديثا من هشيم عن حصين .
--> ( 1 ) قال الطبري في " تفسيره " 2 / 216 : حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : حدثنا هشيم ، قال الزهري : أخبرنا ، وسئل عن قول الله جل ثناؤه : ( فما استيسر من الهدي ) قال : كان ابن عباس يقول : من الغنم . ( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 240 و 10 / 493 و 13 / 142 ، ومسلم ( 2175 ) من حديث الزهري ، عن علي بن حسين ، عن صفية بنت حيي قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا ، فأتيته أزوره ليلا ، فحدثته ، ثم قمت لانقلب ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر بنت حيي " فقالا : سبحان الله يا رسول الله ! قال : " إن الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا ، أو قال : شيئا " . ومعنى ليقلبني : أي ليردني إلى منزلي . وقد ذكر الحافظ 13 / 142 أنه رواه سعيد بن منصور في سننه عن . . . ؟ عن الزهري . قال الحافظ في مقدمة " فتح الباري " ص 449 : هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق على توثيقه ، إلا أنه كان مشهورا بالتدليس ، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم ، فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، واعتبرت هذا في حديثه فوجدته كذلك ، إما أن يكون قد صرح به في نفس الاسناد ، أو صرح به من وجه آخر ، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شئ .