الذهبي

264

سير أعلام النبلاء

بالأندلس . وكان هذا بدويا يجلب السمك بالأندلس ، فآل به الامر إلى أن كثر جمعه ، واستولى على جماعة حصون . مات المنذر في نصف صفر سنة خمس وسبعين ومئتين ، وله ست وأربعون سنة . 61 - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن * الأمير أبو محمد المرواني ، أخو المنذر . تملك الأندلس بعد أخيه ، وامتدت أيامه وكان أسن من أخيه بعام ، وكان لينا وادعا ، يحب العافية . فقام عليه في كل قطر من الأندلس متغلب ، وتناقض أمر المروانية في دولته . قال أحمد بن محمد بن عبد ربه : كان الأمير عبد الله من أفاضل أمراء بني أمية . بنى الساباط ، وواظب الخروج عليه إلى الجامع ، والتزم الصلاة إلى جانب المنبر طول مدته . وقال محمد بن وضاح : كان عبد الله الأمير من الصالحين المتقين العالمين ، روى العلم كثيرا ، وطالع الرأي ، وأبصر الحديث ، وحفظ القرآن ، وتفقه ، وأكثر الصوم . وكان يلتزم الصلوات في الجامع ، فيمر بالصف ، فيقوم الناس له ، فكتب إليه سعيد بن حمير : أيها الامام أنت من المتقين ، وإنما يقوم الناس لرب العالمين ، فلا ترض من رعيتك بغير الصواب ، فإن العزة لله جميعا . فأمر العامة بترك ذلك فلم ينتهوا ، فحينئذ ابتنى الساباط طريقا مشهورا من قصره إلى المقصورة .

--> * العقد الفريد : 4 / 497 ، المقتبس : 12 ، الكامل لابن الأثير : 8 / 24 ، الحلة السيراء : 65 ، ابن خلدون : 4 / 132 ، نفح الطيب : 1 / 352 .