الذهبي

26

سير أعلام النبلاء

ونقلوا أن عبد الله بن لهيعة ولاه أبو جعفر القضاء بمصر ، في سنة خمس وخمسين ومئة ، تسعة أشهر ، وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارا . فأما قول أبي أحمد بن عدي في الحديث الماضي : " علمني ألف باب يفتح كل باب ألف باب " . فلعل البلاء فيه من ابن لهيعة ، فإنه مفرط في التشيع ، فما سمعنا بهذا عن ابن لهيعة ، بل ولا علمت أنه غير مفرط في التشيع ، ولا الرجل متهم بالوضع ، بل لعله أدخل على كامل ، فإنه شيخ محله الصدق ، لعل بعض الرافضة أدخله في كتابه ، ولم يتفطن هو ، فالله أعلم . قال قتيبة بن سعيد : لما احترقت كتب ابن لهيعة ، بعث إلى الليث بن سعد من الغد بألف دينار . وقال أبو سعيد بن يونس : ذكر أبو عبد الرحمن النسائي يوما ابن لهيعة ، فقال : ما أخرجت من حديثه شيئا قط إلا حديثا واحدا : حديث عمرو ابن الحارث ، عن مشرح ، عن عقبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " في الحج سجدتان " ( 1 ) . أخبرناه هلال بن العلاء عن معافى بن سليمان ، عن موسى ابن أعين ، عن عمرو بن الحارث .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 578 ) في الصلاة : باب ما جاء في السجدة في الحج ، وأحمد 4 / 151 و 155 ، وأبو داود ( 1402 ) في الصلاة : باب ما جاء في عدد الآي ، والدارقطني 1 / 157 ، والحاكم 1 / 222 و 2 / 390 من حديث ابن لهيعة ، عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر ، وسنده جيد قوي ، وقول الترمذي : هذا ليس إسناده بالقوي ، ليس بقوي ، لان الراوي عن ابن لهيعة عند أبي داود والحاكم : عبد الله بن وهب ، وعند أحمد : عبد الله بن يزيد ، وهما ممن سمعا من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه ، فحديثهما عنه صحيح كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة ، وفي الباب عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل ، وفي سورة الحج سجدتان ، أخرجه أبو داود ( 1401 ) ، والترمذي ( 1400 ) في ثواب القرآن ، والنسائي وابن ماجة في الأدب ( 3786 ) ، وقال الترمذي : حسن والسجدة الأولى هي الآية 18 ، وآخرها : ( إن الله يفعل ما يشاء ) والسجدة الثانية هي الآية 77 ، وآخرها : ( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) .