الذهبي

257

سير أعلام النبلاء

وقبض على ناس كأبي كعب ، وأخيه ، ومالك بن يزيد القاضي ، وموسى بن سالم الخولاني ، ويحيى بن مضر الفقيه ، وأمثالهم من أهل العلم والدين ، في سبعة وسبعين رجلا ، فضربت أعناقهم ، وصلبوا . وأضاف إليهم عميه كليبا ، وأمية ، فصلبا ، وأحرق القلوب عليهم ، وسار بأمرهم الرفاق ، وعلم الحكم أنه محقود من الناس كلهم ، فأخذ في جمع الجنود والحشم وتهيأ ، وأخذت العامة في الهيج ، واستأسد الناس ، وتنمروا ، وتأهبوا ، فاتفق أن مملوكا ( 1 ) خرج من القصر بسيف دفعه إلى الصيقل ، فماطله ، فسبه ، فجاوبه الصقيل ، فتضاربا ، ونال منه المملوك حتى كاد أن يتلفه فلما تركه ، أخذ الصيقل السيف فقتل به المملوك ، فتألب إلى المقتول جماعة ، وإلى القاتل جماعة أخرى ، واستفحل الشر ، وذلك في رمضان سنة اثنتين ومئتين ، وتداعى أهل قرطبة من أرباضهم ، وتألبوا بالسلاح ، وقصدوا القصر ، فركب الجيش والامام الحكم ، فهزموا العامة ، وجاءهم عسكر من خلفهم ، فوضعوا فيهم السيف ، وكانت وقعة هائلة شنيعة ، مضى فيها عدد كثير زهاء عن أربعين ألفا من أهل الربض ، وعاينوا البلاء من قدامهم ومن خلفهم فتداعوا بالطاعة ، وأذعنوا ولاذوا بالعفو ، فعفا عنهم على أن يخرجوا من قرطبة ، ففعلوا وهدمت ديارهم ومساجدهم ، ونزل منهم ألوف بطليطلة ، وخلق في الثغور ، وجاز آخرون البحر ، ونزلوا بلاد البربر ، وثبت جمع بفاس ، وابتنوا على ساحلها مدينة غلب على اسمها مدينة الأندلس ، وسار جمع منهم زهاء خمسة عشر ألفا ،

--> ( 1 ) انظر " المغرب " 1 / 42 .