الذهبي
245
سير أعلام النبلاء
دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس في سنة ثمان وثلاثين . ومولده بأرض تدمر سنة ثلاث عشرة ومئة ، في خلافة جده . وأما أبو القاسم بن بشكوال الحافظ ، فقال : فر من المشوق عند انقراض ملكهم ، هو وأخوان أصغر منه ، وغلام لهم ، فلم يزالوا يخفون أنفسهم ، والجعائل قد جعلت عليهم ، والمراصد ، فسلكوا حتى وصلوا وادي بجاية ( 1 ) ، فبعثوا الغلام يشتري لهم خبزا فأنكرت الدراهم ، وقبض على الغلام ، وضرب فأقر ، فأركبوا خيلا ، فرأى عبد الرحمن الفرسان ، فتهيأ للسباحة ، وقال لأخويه : اسبحا معي ، فنجا هو وقصرا ، فأشاروا إليهما بالأمان ، فلما حصلا في أيديهم ذبحوهما ، وأخوهما ينظر من هناك ، ثم آواه شيخ كريم العهد ، وقال : لأسترنك جهدي ، فوقع عليه التفتيش ببجاية ، إلى أن جاء الطالب إلى دار الشيخ ، وكان له امرأة ضخمة ، فأجلسها تتسرح ، وأخفى عبد الرحمن تحت ثيابها ، وصيح الشيخ : يا سبحان الله ، الحرم ، فقالوا : غط أهلك ، وخرجوا ، وستره الله مدة ، ثم دخل الأندلس في قارب سماك ، فحصل بمدينة المنكب ( 2 ) . وكان قواد الأندلس وجندها موالي بني أمية ، فبعث إلى قائد ، فأعلمه بشأنه ، فقبل يديه وفرح به ، وجعله عنده ، ثم قال : جاء الذي كنا نتحدث أنه إذا انقرض ملك بني أمية بالمشرق ، نبغ منهم عبد الرحمن بالمغرب ، ثم كتب إلى الموالي ، وعرفهم ، ففرحوا وأصفقوا ( 3 ) على بيعته ، واستوثقوا من
--> ( 1 ) مدينة على ساحل البحر المتوسط بين إفريقية والمغرب . ( 2 ) بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف وفتحها : بلد على ساحل جزيرة الأندلس من أعمال إلبيرة ، وبينها وبين غرناطة أربعون ميلا . ( 3 ) رأي : اجتمعوا على بيعته . قال زهير : رأيت بني آل امرئ القيس أصفقوا * علينا وقالوا إننا نحن أكثر