الذهبي

18

سير أعلام النبلاء

قال أبو داود عن أحمد : ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة . البخاري عن يحيى بن بكير : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين . قلت : الظاهر أنه لم يحترق إلا بعض أصوله . يعقوب الفسوي : سمعت أحمد بن صالح يقول : ابن لهيعة صحيح الكتاب ، كان أخرج كتبه ، فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء ، فمن ضبط كان حديثه حسنا صحيحا ، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن ، [ ويحضر ] قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون ، وآخرون نظارة ، وآخرون سمعوا مع آخرين ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب . وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه ، وجاءه فقرأه عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير . ثم ذهب قوم ، فكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء ، وروى عن رجل عنه وعن رجل عن آخر عنه ، وعن ثلاثة عن عطاء . قال : فتركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء ( 1 ) . قال يعقوب : كتبت عن ابن رمح كتابا ، عن ابن لهيعة ، وكان فيه نحو مما وصف أحمد بن صالح ، فقال : هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة . فقلت له في حديث ابن لهيعة ؟ فقال : لم تعرف مذهبي في الرجال . إني أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه ( 2 ) .

--> ( 1 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 434 . ( 2 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 435 .