الذهبي
179
سير أعلام النبلاء
الأوزاعي الزهاد ، فقال : ما نزيد أن نريد مثل هؤلاء ( 1 ) . فقال سعيد : ما رأيت أزهد من سليمان الخواص ، وما شعر أنه في المجلس ، فقنع سليمان رأسه ، وقام ، فأقبل الأوزاعي على سعيد ، وقال : ويحك لا تعقل ما يخرج من رأسك ! تؤذي جليسنا تزكية في وجهه . وقيل لسليمان : قد شكوك أنك تمر ، ولا تسلم . قال : والله ، ما ذاك لفضل أراه عندي ، ولكني شبه الحش إذا ثورته ، ثار ، وإذا جلست مع الناس ، جاء مني ما أريد وما لا أريد . ويقال : إن سعيد بن عبد العزيز زار الخواص ليلة في بيته ببيروت ، فرآه في الظلمة ، فقال : ظلمة القبر أشد ، فأعطاه دراهم ، فردها ، وقال : أكره أن أعود نفسي مثل دراهمك ، فمن لي بمثلها إذا احتجت . فبلغ ذلك الأوزاعي فقال : دعوه . فلو كان في السلف ، لكان علامة . 24 - سلم بن ميمون * الخواص ، هو أصغر من سليمان الخواص . حدث عن : مالك ، والقاسم بن معن ، وسفيان بن عيينة . روى عنه : أحمد بن ثعلبة ، وعمرو بن أسلم الطرسوسي ، وغيرهما . قال إسماعيل بن مسلمة القعنبي : رأيت كأن القيامة قد قامت ، وكأن مناديا ينادي : ألا ليقم السابقون . فقام سفيان الثوري ، ثم نادى : ألا ليقم
--> ( 1 ) في " الحلية " 8 / 276 : ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء . * الضعفاء للعقيلي : 73 ، الجرح والتعديل : 4 / 267 ، 268 ، كتاب المجروحين : 1 / 345 ، حلية الأولياء : 8 / 277 - 281 ، طبقات الصوفية للسلمي : 44 ، ميزان الاعتدال : 2 / 186 ، الطبقات الكبرى للشعراني : 53 .