الذهبي

174

سير أعلام النبلاء

19 - رياح * ابن عمرو القيسي العابد ، أبو المهاصر ، بصري زاهد ، متأله ، كبير القدر . سمع مالك بن دينار ، وحسان بن أبي سنان ، وطائفة . وهو قليل الحديث ، كثير الخشية والمراقبة . روى عنه سيار بن حاتم ، وعلي بن الحسن بن أبي مريم ، وغيرهما . قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا علي بن أبي مريم قال : قال رياح القيسي : لي نيف وأربعون ذنبا ، قد استغفرت لكل ذئب مئة ألف مرة . قال أبو معمر المقعد : نظرت رابعة إلى رياح يضم صبيا من أهله ويقبله . فقالت : أتحبه ؟ قال : نعم . قالت : ما كنت أحسب أن في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره ، تبارك اسمه . فغشي عليه ، ثم أفاق ، وقال : رحمة منه تعالى ألقاها في قلوب العباد للأطفال ( 1 ) . سيار : حدثنا رياح بن عمرو ، سمعت مالك بن دينار يقول : لا يبلغ العبد منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ، ويأوي إلى مزابل الكلاب ( 2 ) .

--> * حلية الأولياء : 6 / 192 - 197 ، ميزان الاعتدال : 2 / 61 ، 62 ، الطبقات الكبرى للشعراني : 40 ، الكواكب الدرية للمناوي : 105 وأخباره أيضا مع رابعة العدوية ، فيمكن الرجوع إليها في مراجعها التي ستأتي في صدر ترجمتها . ( 1 ) " حلية الأولياء " 6 / 194 . ( 2 ) منزلة الصديقين لا تنال بهذا النسك الأعجمي المخالف لما صح عنه صلى الله عليه وسلم من مثل قوله " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وقوله " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا ، وخيارهم خيارهم لنسائهم " وقوله : " واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم " وقوله " ومن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " وقوله " كل شئ ليس فيه ذكر الله ، فهو لغو وسهو ولعب إلا أربع خصال : ملاعبة الرجل امرأته . . " . وقوله : " إن لزوجك عليك حقا ، ولجسدك عليك حقا ، ولزورك عليك حقا " وقوله : " أما إني أقوم وأرقد ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني " قوله : " لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء ما لا يطيق " . وقد عودنا المصنف رحمه الله أن لا يدع مثل هذا الخبر يمر دون أن يعلق عليه ، أو يتناوله بالنقد ، وما أدري كيف أغفل ذلك هنا .