الذهبي

162

سير أعلام النبلاء

موسى بن عيسى . وقال سعيد : مات ليلة الجمعة . قال خالد بن عبد السلام الصدفي : شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي ، فما رأيت جنازة قط أعظم منها ، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن ، وهم يعزي بعضهم بعضا ، ويبكون ، فقلت : يا أبت ، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة ، فقال : يا بني ، لا ترى مثله أبدا . قال أبو بكر الخلال الفقيه : أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت مالكا ، والثوري ، والليث ، والأوزاعي عن الاخبار التي في الصفات . فقالوا : أمروها كما جاءت . وقال أبو عبيد : ما أدركنا أحدا يفسر هذه الأحاديث ، ونحن لا نفسرها . قلت : قد صنف أبو عبيد ( 1 ) كتاب " غريب الحديث " وما تعرض لاخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدا ، ولا فسر منها شيئا . وقد أخبر بأنه ما لحق أحدا يفسرها ، فلو كان والله تفسيرها سائغا ، أو حتما ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب . فلما لم يتعرضوا لها بتأويل ، وأقروها على ما وردت عليه ، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه . وقد روى الليث عمن هو في طبقته ، بل أصغر : روى عن سعيد بن بشير ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وشعيب

--> ( 1 ) هو القاسم بن سلام ، و " غريب الحديث " طبع بالهند بمطبعة دائرة المعارف العثمانية سنة 1385 ه‍ ويقع في أربعة أجزاء .