الذهبي
158
سير أعلام النبلاء
رثة ، فأتيت الليث ، فلما فرغت من المجلس ، تبعني خادم له بمئة دينار ، وكان في حزتي ( 1 ) هميان فيه ألف دينار ، فأخرجتها ، فقلت : أنا في غنى استأذن لي على الشيخ ، فاستأذن ، فدخلت ، وأخبرته بنسبي واعتذرت من الرد ، فقال : هي صلة . قلت : أكره أن أعود نفسي . قال : ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث ( 2 ) . قال قتيبة : كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع ، ويتصدق كل يوم على ثلاث مئة مسكين . سليم بن منصور بن عمار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث خلوة ، فأخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ، وقال : يا أبا السري ، لا تعلم بها ابني ، فتهون عليه ( 3 ) . أبو صالح ، عن الليث ، قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : باجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين ، صفت السواقي . قال : صدقت ( 4 ) . وعن ابن وزير قال : قد ولي الليث الجزيرة ، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرا إلا بمشورته . قفال أبو المسعد ، ووصلها إلى المنصور : لعبد الله عبد الله عندي * نصائح حكتها في السر وحدي أمير المؤمنين تلاف مصرا * فإن أميرها ليث بن سعد ( 5 ) .
--> ( 1 ) الحزة ، بضم الحاء : الحجزة ، وهي موضع شد الإزار والسراويل . ( 2 ) " حلية الأولياء " 7 / 322 . ( 3 ) " حلية الأولياء " 7 / 321 . ( 4 ) " حلية الأولياء " 7 / 322 . ( 5 ) " النجوم الزاهرة " 2 / 82 .