الذهبي

111

سير أعلام النبلاء

قال ابن سعد : كان مالك ثقة ، ثبتا ، حجة ، عالما ، ورعا . وقال ابن وهب : لولا مالك ، والليث ، لضللنا . وقال الشافعي : ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من " موطأ مالك " . قلت : هذا قاله قبل أن يؤلف الصحيحان . قال خالد بن نزار الأيلي : بعث المنصور إلى مالك حين قدم المدينة ، فقال : إن الناس قد اختلفوا بالعراق ، فضع كتابا نجمعهم عليه . فوضع " الموطأ " . قال عبد السلام بن عاصم : قلت لأحمد بن حنبل : رجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه ؟ قال : يحفظ حديث مالك . قلت : فرأي ؟ قال : رأي مالك . قال ابن وهب : قيل لأخت مالك : ما كان شغل مالك في بيته ؟ قالت : المصحف ، التلاوة . قال أبو مصعب : كانوا يزدحمون على باب مالك حتى يقتتلوا من الزحام . وكنا إذا كنا عنده لا يلتفت ذا إلى ذا ، قائلون برؤوسهم هكذا . وكانت السلاطين تهابه ، وكان يقول : لا ، ونعم . لا يقال له : من أين قلت ذا ؟ أبو حاتم الرازي : حدثنا عبد المتعال بن صالح من أصحاب مالك ، قال : قيل لمالك : إنك تدخل على السلطان ، وهم يظلمون ، ويجورون ، فقال : يرحمك الله ، فأين المكلم بالحق ( 1 ) .

--> ( 1 ) الجرح والتعديل 1 / 30 . وفيه " التكلم بالحق " وفي " ترتيب المدارك " 1 / 207 : " وأين المتكلم بالحق " وفيه : وقال مالك : حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئا من العلم والفقه أن يدخل إلى ذي سلطان يأمره بالخير ، وينهاه عن الشر ، ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره ، لان العالم إنما يدخل على السلطان يأمره بالخير ، وينهاه عن الشر ، فإذا كان ، فهو الفضل الذي ليس بعده فضل .