الذهبي

106

سير أعلام النبلاء

قال ابن قاسم : سألت مالكا عن علي وعثمان . فقال : ما أدركت أحدا ممن أقتدي به إلا وهو يرى الكف عنهما ، قال ابن القاسم : يريد التفضيل بينهما . فقلت : فأبو بكر وعمر ؟ فقال : ليس فيهما إشكال ، إنهما أفضل من غيرهما . قال الحسن بن رشيق : سمعت النسائي يقول : أمناء الله على علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة : شعبة ، ومالك ، ويحيى القطان . قال القاضي عياض : قال معن : انصرف مالك يوما ، فلحقه رجل يقال له : أبو الجويرية ، متهم بالارجاء . فقال : اسمع مني ، قال : احذر أن أشهد عليك . قال : والله ما أريد إلا الحق ، فإن كان صوابا ، فقل به ، أو فتكلم . قال : فإن غلبتني . قال : اتبعني . قال : فإن غلبتك ، قال : اتبعتك . قال : فإن جاء رجل فكلمنا ، فغلبنا ؟ قال : اتبعناه . فقال مالك : يا هذا ، إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بدين واحد ، وأراك تتنقل ( 1 ) . وعن مالك قال : الجدال في الدين ينشئ المراء ، ويذهب بنور العلم من القلب ويقسي ، ويورث الضغن ( 2 ) . قال القاضي عياض : قال أبو طالب المكي : كان مالك رحمه الله أبعد الناس من مذاهب المتكلمين ، وأشد نقضا للعراقيين . ثم قال القاضي عياض : قال سفيان بن عيينة : سأل رجل مالكا فقال : ( الرحمن على العرش استوى ) . كيف استوى ؟ فسكت مالك حتى علاه الرحضاء ، ثم قال : الاستواء منه معلوم ، والكيف منه غير معقول ، والسؤال عن هذا

--> ( 1 ) " ترتيب المدارك " 1 / 170 وفيه بعد قوله : " اسمع مني " زيادة ، وهي " شيئا أعلمك به وأحاجك ، وأخبرك برأيي " . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 170 .