الذهبي

91

سير أعلام النبلاء

إمام ؟ . قال : نعم ، حمزة كان يهمز ويكسر ، وهو إمام ، لو رأيته لقرت عينك من نسكه . قال حسين الجعفي : ربما عطش حمزة ، فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه . قال ابن فضيل : ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة . وكان شعيب بن حرب يقول لأصحاب الحديث : ألا تسألوني عن الدر ؟ قراءة حمزة . قلت : كره طائفة من العلماء قراءة حمزة لما فيها من السكت ، وفرط المد ، واتباع الرسم والاضجاع ( 1 ) ، وأشياء ، ثم استقر اليوم الاتفاق على قبولها ، وبعض كان حمزة لا يراه . بلغنا أن رجلا قال له : يا أبا عمارة ! رأيت رجلا من أصحابك ، همز حتى انقطع زره . فقال : لم آمرهم بهذا كله . وعنه قال : إن لهذا التحقيق حدا ينتهي إليه ، ثم يكون قبيحا . وعنه : إنما الهمزة رياضة ، فإذا حسنها ، سلها .

--> ( 1 ) الاضجاع : الإمالة . وجاء في " المغني " لابن قدامة المقدسي : 1 / 492 : " ولم يكره الإمام أحمد قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي ، لما فيها من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد . وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : إمام كان يصلي بقراءة حمزة ، أصلي خلفه ؟ قال : لا يبلغ به هذا كله ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة " . وقال ابن الجزري في " غاية النهاية : 1 / 263 : " وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة . وما آفة الاخبار إلا رواتها ، قال ابن مجاهد : قال محمد بن الهيثهم : والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس ، فقرأ ، فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك ، من التكلف ، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه . قال محمد بن الهيثم : وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه " .