الذهبي
88
سير أعلام النبلاء
لقد أخذتم مالا يحل لكم ، إذا دعيت غدا بنو أمية بالعدل ، جاؤوا بعمر بن عبد العزيز ، وإذا دعيتم أنتم ، لم تجيؤوا بأحد ، فكن أنت ذاك الاحد ، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة . قال : ما أجد أعوانا . قلت : عونك علي بلا مرزئة ، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني ( 1 ) يريد منك كل عام بيت مال ، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق ، آتيك بالأوزاعي ، وآتيك بالثوري ، وأنا أبلغك عن العامة . فقال : حتى أستكمل بناء بغداد ، وأوجه خلفك . فقال له ( 2 ) سفيان : ولم ذكرتني له ؟ . قال : والله ما أردت إلا النصح . قال سفيان : ويل لمن دخل عليهم ، إذا لم يكن كبير العقل ، كثير الفهم ، كيف يكون فتنة عليهم وعلى الأمة . قال نوبخت المجوسي : سجنت بالأهواز ، فرأيت المنصور وقد سجن - يعني وهو شاب - قال : فرأيت من هيبته وجلالته وحسنه ما لم أره لاحد ، فقلت : وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة ؟ فقال : لا ، ولكني من عرب المدينة . قال : فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته . فقال : أبو جعفر . قلت : وحق المجوسية لتملكن . قال : وما يدريك ! ؟ قلت : هو كما أقول لك . وساق قصة ( 3 ) . وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين ، وينفقون عليه ، وهذا من هناته مع فضيلته . وقد خرج عليه في أول ولايته عمه عبد الله بن علي ( 4 ) ، فرماه بنظيره
--> ( 1 ) انظر ترجمته ص : 23 . ( 2 ) أي : قال لعباد بن كثير . ( 3 ) تتمة الخبر : " . . فضع لي خطك في هذه الرقعة أن تعطيني شيئا إذا وليت . فكتب له ، فلما ولي أكرمه المنصور ، وأعطاه ، وأسلم نوبخت على يديه ، وكان قبل ذلك مجوسيا . ثم كان من أخص أصحاب المنصور " ( انظر : البداية والنهاية : 10 / 122 ) . ( 4 ) وذلك في سنة ( 137 ه ) . انظر : الطبري : 7 / 474 - 479 .