الذهبي
62
سير أعلام النبلاء
23 - عتبة الغلام * الزاهد ، الخاشع ، الخائف ، عتبة بن أبان البصري . كان يشبه في حزنه بالحسن البصري . قال رياح القيسي : بات عندي ، فسمعته يقول في سجوده : اللهم احشر عتبة من حواصل الطير وبطون السباع . وقال مخلد بن الحسين : جاءنا عتبة الغلام غازيا ، وقال : رأيت أني آتي المصيصة ( 1 ) في النوم ، وأغزو فأستشهد . قال : فأعطاه رجل فرسه وسلاحه ، وقال : إني عليل ، فاغز عني . فلقوا الروم ، فكان أول من استشهد . قال سلمة الفراء : كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة ، يصوم الدهر ، ويأوي السواحل والجبانة . قال أبو عمر البصري : كان رأس مال عتبة فلسا ، يشتري به خوصا ( 2 ) ، يعمله ويبيعه بثلاثة فلوس ، فيتصدق بفلس ، ويتعشى بفلس ، وفلس رأس ماله . وقيل : نازعته نفسه لحما ، فماطلها سبع سنين ( 3 ) . وعنه قال : لا يعجبني رجل ألا يحترف ( 4 ) .
--> * مشاهير علماء الأمصار : 152 ، الفهرست : المقالة الخامسة الفن الخامس ، حلية الأولياء : 6 / 226 - 238 . ( 1 ) المصيصة : بفتح الميم ، وكسر الصاد الثقيلة ، بعدها ياء ساكنة ثم صاد مفتوحة مدينة على شاطئ جيحان ، من ثغور الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرطوس . ( انظر معجم البلدان ) والصفحة : 389 ، حاشية : 3 . ( 2 ) الخوص : ورق المقل والنخل والنارجيل وما شاكلها ، واحدته خوصة . ( 3 ) انظر الخبر في " الحلية " : 6 / 230 . ( 4 ) " الحلية " : 6 / 231 : " لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة . فقلنا له : هوذا تجالسنا أنت وما نراك تحترف ، فقال : بلى ، إني لأحترف : رأس مالي طسوج أشتري به خوصا أعمله وأبيعه بثلاث طساسيج ، فطسوج رأس مالي ، وقيراط خبزي " .