الذهبي

423

سير أعلام النبلاء

وسليمان الأعمش ، وجماعة . حدث عنه : ابن علية ، وزافر بن سليمان ، ومصعب بن المقدام ، وإسحاق بن منصور السلولي ، وأبو نعيم ، وآخرون . وكان من كبار أئمة الفقه والرأي ، برع في العلم بأبي حنيفة ، ثم أقبل على شأنه ، ولزم الصمت ، وآثر الخمول ، وفر بدينه . سأله رجل عن حديث ، فقال : دعني أبادر خروج نفسي . وكان الثوري يعظمه ، ويقول : أبصر داود أمره . قال ابن المبارك : هل الامر إلا ما كان عليه داود . وقيل : إنه غرق كتبه . وسأله زائدة عن تفسير آية فقال : يا فلان ! انقطع الجواب . قال ابن عيينة : كان داود ممن علم وفقه ( 1 ) ، ونفذ في الكلام ، فحذف إنسانا ، فقال أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! طال لسانك ويدك . فاختلف بعد ذلك سنة ، لا يسأل ولا يجيب ( 2 ) . قلت : حرب ( 3 ) نفسه ودربها ، حتى قوي على العزلة .

--> ( 1 ) الخبر في " تهذيب التهذيب " : 3 / 203 ، وزاد : " ثم أقبل على العبادة " . ( 2 ) نص الخبر في " الحلية " : 7 / 336 : " قال سفيان بن عيينة : كان داود ممن فقه ، ثم علم ، ثم عمل ، وكان يجالس أبا حنيفة ، فحذف يوما إنسانا ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! طالت يدك ، وطال لسانك ، قال : ثم كان يختلف ولا يتكلم . قال : فلما علم أنه يصبر ، عمد إلى كتبه ففرقها في الفرات ، وأقبل على العبادة ، وتخلى ، وكان زائدة بن قدامة صديقا له ، قال : فأتاه يوما ، فقال : يا أبا سليمان ! * ( آلم غلبت الروم ) * ، [ الروم : 2 ] . قال : وكان يجيب في هذه الآية ، فقال له : يا أبا الصلت ! انقطع الجواب ، ودخل بيته " . وانظر " تاريخ بغداد " 8 / 348 . ( 3 ) حرب نفسه : عاداها وأغضبها . يقال : حريته ، أي : أغضبته ، وحملته على الغضب ، وعرفته بما يغضب منه .