الذهبي
402
سير أعلام النبلاء
وذكر ابن أبي الدنيا أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الأهواء في شئ منها . وعن يوسف الصائغ قال : رفع أهل البدع رؤوسهم ، وأخذوا في الجدل ، فأمر بمنع الناس من الكلام ، وأن لا يخاض فيه . قال داود بن رشيد : هاجت ريح سوداء ، فسمعت سلما الحاجب يقول : فجعنا أن تكون القيامة ، فطلبت المهدي في الإيوان ، فلم أجده ، فإذا هو في بيت ساجد على التراب يقول : اللهم : لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم ، ولا تفجع بنا نبينا ، اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي ، فهذه ناصيتي بيدك . فما أتم كلامه حتى انجلت ( 1 ) . قال الأصمعي : دخل على المهدي شريف ، فوصله ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما أنتهي إلى غاية شكرك ، إلا وجدت وراءه غاية من معروفك ، فما عجز الناس عن بلوغه ، فالله من وراء ذلك . وعن الربيع : أن المنصور فتح يوما خزائنه مما قبض من خزائن مروان الحمار ( 2 ) . فأحصى من ذلك أثني عشر ألف عدل خز ، فأخرج منها ثوبا ، فقل لي : فصل منه جبة ، ولمحمد جبة وقلنسوة . وبخل بإخراج ثوب للمهدي . فلما ولي المهدي ، أمر بذلك كله ، ففرق على الموالي والخدم . وقيل : كان كثير التولية والعزل بغير كبير سبب ، ويباشر الأمور بنفسه ، وأطلق خلقا من السجون ، وزاد في المسجد الحرام وزخرفه . أبو زرعة النصري : حدثنا أبي ، حدثنا أبو خليد ، قال : قال مالك : قال
--> ( 1 ) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد " : 5 / 400 . ( 2 ) مروان الحمار : هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي . وقد تقدم الحديث عنه في الصفحة : 19 ، حا : 1 .