الذهبي

391

سير أعلام النبلاء

يحيى بن عثمان البغدادي : حدثنا بقية ، قال : دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعامه ، فأتيته ، فجلس ، فوضع رجله اليسرى تحت أليته ، ونصب اليمنى ، ووضع مرفقه عليها ، ثم قال : هذه جلسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس جلسة العبد ، خذو بسم الله . فلما أكلنا ، قلت لرفيقه : أخبرني عن أشد شئ مربك منذ صحبته . قال : كنا صياما ، فلم يكن لنا ما نفطر عليه ، فأصبحنا ، فقلت : هل لك يا أبا إسحاق أن نأتي الرستن ( 1 ) ، فنكري أنفسنا مع الحصادين ؟ قال : نعم . قال : فاكتراني رجل بدرهم ، فقلت : وصاحبي ؟ قال : لا حاجة لي فيه ، أراه ضعيفا . فما زلت به حتى اكتراه بثلثين ، فاشتريت من كرائي حاجتي ، وتصدقت بالباقي ، فقربت إليه الزاد ، فبكى وقال : أما نحن فاستوفينا أجورنا ، فليت شعري أو فينا صاحبنا أم لا ؟ فغضبت ، فقال : أتضمن لي أنا وفيناه . فأخذت الطعام فتصدقت به ( 2 ) . وبالاسناد عن بقية ، قال : كنا مع إبراهيم في البحر ، فهاجت ريح ، واضطربت السفينة ، وبكوا ، فقلنا : يا أبا إسحاق ! ما ترى ؟ فقال : يا حي حين لا حي ، ويا حي قبل كل حي ، ويا حي بعد كل حي ، يا حي ، يا قيوم ، يا محسن ، يا مجمل ! قد أريتنا قدرتك ، فأرنا عفوك . فهدأت السفينة من ساعته ( 3 ) . ضمرة : سمعت ابن أدهم ، قال : أخاف أن لا أؤجر في تركي أطايب الطعام ، لأني لا أشتهيه . وكان إذا جلس على طعام طيب ، قدم إلى أصحابه ،

--> ( 1 ) الرستن : " بليدة قديمة كانت على نهر " الميماس " ، وهذا النهر هو اليوم المعروف بالعاصي ، الذي يمر قدام حماة . والرستن بين حماة وحمص في نصف الطريق ، بها آثار باقية إلى الآن - [ زمن ياقوت ] - تدل على جلالتها " . " معجم البلدان " . ( 2 ) انظر الخبر في " الحلية " : 7 / 379 - 380 . ( 3 ) انظر رواية " الحلية " : 8 / 5 - 6 ، 8 / 7 - 8 ، والبداية والنهاية " : 10 / 140 .