الذهبي

370

سير أعلام النبلاء

قلت : لا بارك الله في هذا المثال . ومراده : أن ترك الترحم سكوت ، والساكت لا ينسب إليه قول ، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان ، فإن فيه شيئا من تشيع ، فمن نطق فيه بغض وتنقص وهو شيعي جلد يؤدب ، وإن ترقي إلى الشيخين بذم ، فهو رافضي خبيث ، وكذا من تعرض للإمام علي بذم ، فهو ناصبي ( 1 ) يعزر ، فإن كفره ، فهو خارجي مارق ، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم ، ونكف عما شجر بينهم . قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا إسحاق بن جبلة ، قال : دخل الحسن بن صالح يوما السوق ، وأنا معه ، فرأى هذا يخيط ، وهذا يصبغ ، فبكى وقال : انظر إليهم يتعللون حتى يأتيهم الموت . وروي عن الحسن بن صالح أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ ، ويغشى عليه ( 2 ) . قال حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي : كنت عند ابني صالح - ورجل يقرأ : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * [ الأنبياء : 103 ] - فالتفت علي إلى أخيه الحسن ، وقد اخضر واصفر ، فقال : يا حسن : إنها أفزاع فوق أفزاع ، ورأيت الحسن أراد أن يصيح ، ثم جمع ثوبه ، فعض عليه حتى سكن عنه ، [ وقد ذبل فمه واخضار واصفار ] ( 3 ) . أحمد بن عمران بن جعفر البغدادي : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : قال الحسن بن صالح : قال لي أخي - وكنت أصلي - : يا أخي اسقني . قال : فلما قضيت صلاتي ، أتيته بماء ، فقال : قد شربت الساعة ، قلت : من سقاك وليس

--> ( 1 ) ناصبي : أي مبغض لعلي - رضي الله عنه - ، وقد تقدم الحديث عن النصب : ص 80 : حا : 1 . ( 2 ) انظر الخبر في " الحلية " : 7 / 329 . ( 3 ) الخبر في المرجع السابق : 7 / 330 ، والزيادة منه .