الذهبي
332
سير أعلام النبلاء
قال مصعب الزبيري : كان من علماء قريش ، ولاه المنصور القضاء ، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن ، وكان على صدقات أسد وطئ ، فقدم على محمد بأربعة وعشرين ألف دينار ، فلما قتل محمد ، أسر ابن أبي سبرة وسجن ، ثم استعمل المنصور جعفر بن سليمان على المدينة ، وقال له : ان بيننا وبين ابن أبي سبرة رحما ، وقد أساء وأحسن ، فاطلقه وأحسن جواره . وكان الاحسان أن عبد الله بن الربيع الحارثي قدم المدينة بعدما شخص عنها عيسى بن موسى ، ومعه العسكر فعاثوا بالمدينة ، وأفسدوا ، فوثب على الحارثي سودان المدينة والرعاع ، فقتلوا جنده ، وطردوهم ، ونهبوا متاع الحارثي ، فخرج حتى نزل ببئر المطلب ، يريد العراق ، فكسر السودان السجن ، وأخرجوا ابن أبي سبرة حتى أجلسوه على المنبر ، وأرادوا كسر قيده ، فقال : ليس على ذا فوت ، دعوني حتى أتكلم ، فتكلم في أسفل المنبر ، وحذرهم الفتنة ، وذكرهم ما كانوا فيه ، ووصف عفو المنصور عنهم ، وأمرهم بالطاعة ، فأقبل الناس على كلامه ، وتجمع القرشيون ، فخرجوا إلى عبد الله ابن الربيع ، فضمنوا له ما ذهب له ولجنده ، وكان قد تأمر على السودان وثيق الزنجي ، فامسك وقيد ، وأتى ابن الربيع ، ثم رجع ابن أبي سبرة إلى الحبس ، حتى قدم جعفر بن سليمان ، فأطلقه وأكرمه ، ثم صار إلى المنصور ، فولاه القضاء . قال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ ، وهو في جملة من يضع الحديث . قال ابن سعد : ولي القضاء لموسى الهادي إذا هو ولي عهد ، ثم ولي قضاء مكة لزياد بن عبيد الله ، وعاش ستين سنة ، فلما مات استقضي بعده القاضي أبو يوسف . قال : وتوفي ببغداد سنة اثنتين وستين ومئة ، وكذا ورخ موته جماعة . وفي ( طبقات ) أبي إسحاق : سنة اثنتين وسبعين . وهو وهم .